وكانت ليلة من ليالي العمر تتدلى الروح من سمواتها السبع وتعود خلسة لتغرف مكيالا من الفرح وتذهب لتنام من تهليلة صوتها..
فنانة من يا قوت فاخر.. لؤلؤة سماوية الصوت ...كم تصغي لها الأذن .. وكم يتغنى القلب من تجدد الزمن المعتق فينا , صوتها الماسي الرخيم لا يسمح لنا السهو عنها ثواني حين تغني... حتى لو كان الطارق نبض قلب غير مرتب او وجع مفاجئ .
أتحفتنا ... كبيرة هي تغني بصوتها وحسها دون تقليد تراوغ آذاننا لدرجات عالية من التيه حتى ننسب الأغنية لها وليس لهم هؤلاء ..الذهبيين الكبار .. أم كلثوم ,وعبد الوهاب , وفيروز , ووردة..
لقد أحييت الفنانة فيوليت سلامة عدد من الكونسيرت الغنائية هنا وخارج البلاد إبتداء من اكتوبر 2006 في عمان حفلتها مع العملاق وديع الصافي وصولا لحفلاتها في البلاد ما يقارب العشرين حفلة وأمسية فنية وكالمعتاد تحل ضيفة للشهر الثقافي في حيفا وفي كل مرة تزدحم الأمكنة و من مختلف البلاد لسماعها .. وهذه المرة تحديدا إمتلأت فراغات القاعة ليست فقط مقاعدا إنما وصولا لفجوات الهواء عُبئت من صداح صوتها الواسع العميق والآخذ في ذات الوقت ... مبالغ لهذا الحد جمال الصوت خاصة لتخوم الطرب الأصيل ...باركك الله وباركنا بك ليثرينا ميزة أخرى أسمها فيوليت سلامة .. رغم قهرنا وضيق الهواء بنا تنفسنا بك الصعداء .
فيوليت سلامة من مدينة حيفا .. و حيفا من مدينة فيوليت سلامة الحسية المغتربة في أمريكا وصلة الرحم بينهما تشدها كل عام إستدعائها لأحياء ثقافة حيفا بشهرها وكان ذلك يوم الإثنين بمشاركة عدد من المثقفين والإعلاميين وعالم الفن وجمهور متعدد الشرائح والأعمار والمفاجئ في هذا الكونسيرت إستقطاب جيل الشباب لسماع طرب أصيل ..مما يبشرنا أن الفن ما زال بخير وليس قيد الإنقاذ من الإنقراض.
فيوليت سلامة هي حالة فنية تبث بصوتها ألقا طويل الأمد.
*يمضي زمان ويأتي زمان وأنت يا فيوليت سلامة تحمليننا في رحلة إلى الحنين وتعودين بنا في زوبعة الزمان وكأن هذا الزمان رهن يديك ورهن إشارتك..
أيها الجمهور الكريم حياكم الله ومنحكم متعة الاستماع والاستمتاع وجعلكم من أبنائه الذين لا يتوانون عن متابعة الجمال ويتمسكون بالفن الأصيل والطرب النبيل، لأن الطرب الأصيل يحتاج إلى من يسبر أغواره ويذوته في الأحشاء، ويدعه يتفاعل مع النفس والروح، ليشعر المرء في قرارة نفسه بهذه المتعة التي يقوده فيها المطرب الأصيل، وهذا ما تفعله فيوليت سلامة بجمهور مستمعيها دون استثناء.
أنتم أيها الجمهور الذي يتغلب على الصعاب ويقهر المشاكل ويتفوق على مغريات العصر ولا تغره عمليات التجميل ولا بحة الأصوات ولا بهرجة المناظر والسيارات ولا حسان الوجوه والقدود المياسة ولا الكليبات التي يتصنعها هؤلاء المتطاولين على الفن.
ولا شك بأنكم تظهرون اهتمامكم بمثل هذا الفن النبيل، وترحبون بالمطربين الذين يسيرون على دروب الفن الباقي والخالد الذي لا يذوب ولا يذوي كأوراق الخريف فيتطاير في مهب الريح. فالفن الخالد يدوم كالطود الشامخ ويصبح معلمًا واضحًا يضاف إلى معالم الثقافة والحضارة.
أنتم أيها الجمهور المتذوق الذي يضرب به المثل. أنتم الذين تهزكم مشاعر التطريب، ويعتريكم انتعاش القلب المحب والارتعاش الصادق للنفس. وبالتأكيد لا تهزكم أي نغمة ولا أي قرع على الطبل، بل تتوغل النغمات الجميلة وتسري في عروقكم وترافق احتفالاتكم ومناسباتكم، لتصبح هذه جزءًا من تراثكم الفني والثقافي.
أنتم أيها الجمهور الذي لا تضلله صيحات بائعي الفن ولا تغدره زعقات المروجين الطنانة ولا تعمي أبصاره الابتسامات المتكلفة ولا تحجب بصائره الزركشات المنمقة والدعايات الملفقة ولا تجذبه التقولات السخيفة التي تكتبها الوريقات الصفراء، وكم من خبر نشر عن الترهات والأقاويل التي يطلقها هؤلاء المتشدقين، وكم من مقالة كتبت عن أسخف الأعمال وأتفه الأفكار التي يعتقد هذا المطرب أنه يحملها كما يحمل أبو زيد الهلالي سيفه. فهذا يفتخر بأسلوب جعجعته الغنائية، وذاك يبتهج بطراز ثيابه، وذلك يعتز بأن الأبراج أوحت إليه أن يؤدي هذا اللون من الغناء. وتمضي هذه الوريقات الصفراء بنشر هذه التصريحات لكي تزيد من وريقاتها وتكثر من مبيعاتها، كأنها تصريحات عظماء هذا العصر. فهذا الجمهور يستطيع أن يميز بين الغث والسمين ويمكنه أن يجرب ويعرف تمامًا وبإدراك ما هو الفن الصحيح والصوت القدير والطاقة الفنية والموهبة الخلاقة والإبداع الذي لا ينضب.
أنتم الذين تعمدتم أن تأتوا اليوم لأجلها، لأجل التي تقدم الفن الجميل، لأجل سيدة الموقف المطرب، لأجل ناقلة الكلمة الشاعرية، لأجل حاملة الصوت العذب، لأجل صاحبة الغناء الرخيم، لأجل سفيرة الفن الأصيل فيوليت سلامة..
----------------------------
(كلمة ألقيت في حفل خاص بشهر الثقافة والكتاب العربي وأحيته المطربة فيوليت سلامة في 11.6.07)








